اسماعيل بن محمد القونوي

21

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بين هذه الأعداد أيضا ) أي كما خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن وهذا هو الظاهر وقيل أي كما لم تعدلوا فيما فوق هذه الأعداد وهذا هو المناسب للاحتمال الثاني في وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى . قوله : ( فاختاروا واحدة أو فانكحوا واحدة ) فاختاروا قدمه مع إن السياق يقتضي تقديم فانكحوا لخلوه عن التكلف في أو ما ملكت أيمانكم وأما فانكحوا فلا يسوغ تقديره في أو ما ملكت إلا أن يراد بالنكاح في المعطوف عليه العقد وفي المعطوف الوطىء إذ لا عقد في الإماء فح إما يلزم عموم المشترك أو الجمع بين الحقيقة والمجاز وهذا وإن صح عند المص لكنه تكلف فالوجه إما أن يجعل من قبيل : علفتها تبنا وماء باردا أو يجعل من عطف الجملة على الجملة فيراد بالنكاح المقدر في المعطوف عليه العقد وفي المعطوف الوطىء ولا ضير فيه ولو حمل النكاح في صورة عطف المفرد على الوطىء في الموضعين لم يبعد . قوله : ( وذروا الجمع ) ولو بين ثنتين نبه به على أن المراد باختيار الواحدة اختيارها مع ترك الجمع بقرينة الشرط . قوله : ( وقرىء بالرفع ) جعل قراءة النصب أصلا لملائمته لما سبق بتقدير الفعل المحذوف أمرا . بحرمة الزيادة على الأربع والإجماع عندنا مخالفة الواحدة والاثنين لا ينعقد وأجيب عن السؤال الأول أن الإجماع يكشف عن حصول الناسخ في زمان الرسول وعن الثاني أن مخالف هذا الإجماع من أهل البدعة فلا اعتبار بمخالفته فلا يضر مخالفته انعقاد الإجماع قال المحققون من علماء الأصول قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] لا يتناول العبيد وذلك لأن الخطاب إنما يتناول إنسانا طابت له امرأة قدر على نكاحها والعبد ليس كذلك بدليل أنه لا يتمكن من النكاح إلا بإذن مولاه ويدل عليه القرآن والخبر أما القرآن فقوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [ النحل : 75 ] فقوله : لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [ النحل : 75 ] ينفي كونه مستقلا بالنكاح وأما الخبر فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر » فثبت بما ذكرنا أن هذه الآية لا يندرج فيها العبد وهذا مذهب أكثر الفقهاء فإن مذهبهم أن نكاح الأربع مشروع للأحرار دون العبيد وقال مالك يحل للعبد أن يتزوج بالأربع وتمسك بظاهر هذه الآية والجواب الذي يعتمد عليه أن هذه الآية غير متناولة للعبد كما ذكر وللشافعي في اختصاص هذه الآية بالأحرار وجهان آخران غير ما ذكر مذكوران في علم الأصول . قوله : بين هذه الأعداد أيضا معنى راجع إلى ما سبق من الخوف عن عدم العدل في اليتامى والمعنى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا [ النساء : 3 ] بين الأزواج عند التعدد كخوفكم أن لا تعدلوا في اليتامى فواحدة على النصب بتقدير الفعل جعل رحمه اللّه المشبه به خوف عدم القسط في اليتامى وصاحب الكشاف خوف عدم العدل فيما فوق هذه الأعداد قال فإن خفتم أن لا تعدلوا بين هذه الأعداد كما خفتم ترك العدل فيما فوقها إذ ربما يكون عند رجل عشر من النساء فيخرج من رعاية حقوقهن على ما ذكر .